المقريزي
185
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وكان الصّاحب فخر الدّين محمد بن الصّاحب بهاء الدّين عليّ بن محمد بن حنّا قد عمّر منظرة قبالة هذا الكوم « 1 » - وهي التي صارت دار ابن صاحب الموصل « a ) » وانتقلت إلى يد ورثة الملك علاء الدّين ابن صاحب الموصل « ( a » - وكان فخر الدين كثير الإقامة فيها مدّة الأيّام المعزّيّة ، فقلق من دخان الأقمنة التي على الكوم الأحمر ، وشكا ذلك لوالده ولصهره الوزير شرف الدّين هبة اللّه بن صاعد الفائزي . فأمرا بتقويمه ، فقوّم ما بين بستان الحلّي وبحر النّيل ، وابتاعه الصّاحب بهاء الدّين . فلمّا مات ولده فخر الدّين ، وتحدّث مع الملك الظّاهر بيبرس في عمارة جامع هناك ، ملّكه هذه القطعة من الأرض ، فعمّر السّلطان بها هذا الجامع ، ووقف عليه بقيّة هذه الأرض المذكورة في شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وستّ مائة ، وجعل النّظر فيه لأولاده وذرّيّته ، ثم من بعدهم لقاضي القضاة الحنفي . وأوّل من خطب فيه الفقيه موفّق الدّين محمد بن أبي بكر المهدويّ العثماني الدّيباجي إلى أن توفّي يوم الأربعاء ثالث عشرين « ( b » شوّال سنة خمس وثمانين وستّ مائة . وقد تعطّلت إقامة الجمعة من هذا الجامع لخراب ما حوله وقلّة السّاكنين هناك ، بعد أن كانت تلك الخطّة في غاية العمارة . وكان صاحبنا شمس الدّين محمد بن الصّاحب قد عزم على نقل هذا الجامع من مكانه ، فاخترمته المنيّة قبل ذلك . جامع دير الطّين قال ابن المتوّج : هذا الجامع بدير الطّين في الجانب الشّرقي عمّره الصّاحب تاج الدّين ابن الصّاحب فخر الدّين ، / ولد الصّاحب بهاء الدّين المشهور بابن حنّا ، في المحرّم سنة اثنتين وسبعين وستّ مائة . وذلك أنّه لمّا عمّر بستان المعشوق ومناظره ، وكثرت إقامته بها ، وبعد عليه الجامع - وكان جامع دير الطّين ضيّقا لا يسع النّاس - فعمّر هذا الجامع وعمّر فوقه طبقة يصلّي فيها .
--> ( a - a ساقطة من بولاق . ( b بولاق : عشر . ( 1 ) حاشية بخط المؤلّف : « هذه المنظرة هي الدّور التي في الخطّ الذي يقال له اليوم بين الزّقاقين ، ومنه يسلك من يريد مصر والجامع الجديد » .